يومية

يوليو 2010
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

إعلان

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

صندوق الحفظ

27 يناير 2009 


ليست فقط غمامة ذاكرتي هي من تهطل بك مطرا ...حتى شباب الوطن الذين ينساقون دوما الى موجات جديدة طافية في المجتمع كانوا يخلعون نظاراتهم الضبابية عن أبصارهم لمجرد النقاش معك .. وكنت تركز دوما على الشباب حرصا عليهم بل على الوطن والمواطن ..لأن في صلاح واعتدال الشباب تصلح بقية الامور ولكن من يدرك هذا بعدك يا أبي ؟ ..
لم تكن تهتم بزوبعة الموسم والكسب الآني المتوهج إنما كنت تركز على الآتي ..
أخبرني أحدهم ذات مرة وقال لي بأنه كان يراقبك من فترة لأخرى فقط ليعرف عنوان الكتاب الذي استحوذ على اهتمامك وأضاف بأنه أخذ مفكرة وطفق يدون عليها عناوين الكتب التي كان يجدك مكبا على قراءتها لمدة سنة ..حتى أصبحت لديه سطورا تشكل كلمات ذات مغزى عند جمعه لعناوين تلك الكتب في جمل مفيدة ..لكني نسيت أن اسأله ماذا كانت النتيجة ..رغم فضولي العجيب نسيت هذا الامر لكني معذورة فقط أحببت ان أهذب انصاتي لدرجة إني استعرت هدوء جبل (* رأس دُميرة) الذي أحتك فيه الهمس باللمس و أنتهى فيه شهر عسل الصداقة بين سلطتي ارتريا وجيبوتي وتحوم حوله بوارج أمريكية بحثا عن رجل سقط من الزحل ..كل يغني على ليلاه ..(تذكرت قصة الفتاة العفرية المحجبة فاطمة ح. ا ..التي هربت من التجنيد الإجباري للفتيات في أرتريا الى جيبوتي لوحدها متتبعة فطرتها وسالكة طريق الساحل المتعرج الذي يمد المسافة ويطول ..وعندما وصلت قرب مدينة ابوخ في منطقة غدوريا وجدوها مغمى عليها ..لكنها وصلت) ماذا أخبرك يا أبي أصبحت ذاكرتي أشبه بسوق الخضار مما يحدث في الوطن من العجائب ومن الصعب ان يترصدها العقل ..ولا تقبض عليها عدسة كاميرا ...
أضحك عندما اتذكر الذين يبحثون بكل وسائل التكنولوجيا عن شوكة سمك صادته سنارة صياد مات من الف سنة ؟ وربما ما يبحثون عنه أكثر استحالة من هذا ..دعهم يبررون تواجدهم هنا وهناك ......
نسيتُ إني كبرت واولادي ايضا ..ومع هذا مازال طين البراءة مترسبا في أعماقي لذا أريد ان أتعلم الخوف يا أبي ولا أنصاع لهذيان الحروف ...تبا للحظة الضعف الكتابي ...أخبرتني صديقة وقالت فلان في الوطن يقرأ لك وانت حروفك مصبوغة بقوس قزح ..قلت لها وهل الوان المداد حُرمت أيضا ! فليقرأ اللون الذي يعجبه ويترك البقية ...وكان الرمادي هو البرق المتنامي في جسد فكري ..أتوقف يا أبي كثيرا على آثار ظلالك الذي اقتبسه جدار وعيي ..منذ صبيحة يوم الميلاد الأول للوردة على كفي مازلت أتلذذ برائحة القطف قبل تسلل الذبول سوف أخبرك أمرا ستظنه أقصى من المبالغة ..عندما زرت الوطن مسحت سطح الرمال حتى الأماكن التي لم يمر عليها ظلك ظنا مني تحمل شيء منك ..لا ادري لماذا ابحث عنك في كل شيء....

الرمادي ..جبين يوعد الشمس بالانطفاء و مازال يعابث أقمار ليلي ويلاعبني على مرج الوهج الأخضر العاكس لنقاء الطبيعة لأني عندما أصدق حضور طيفك أخلط بين حقيقة الغياب وتوهم الحضور .......
الرمادي نسر ذهبي يقف على نافذتي في لحظات الشفق...يصافحني دون أن يلامس راحة يدي ويلامس أحاسيسي بعدسته المحدبة دون أن يتفقد دفاتري أتذكر دفاتري ؟
إنها تفتقدك وتفتقد فضولك الرائع الذي كان يرى قبح خطي ضربا من الجمال ياااااااااااه ..
.
ظننتك تلامسها الآن ..
وكم أمسكت بحلم ذات سحر يخلب العقل الباطني الذي يرسم صور الرضا على تعابير وجهي وكادت عيوني تتحدث حتى صدمت بأني كنت أخاطبني ولا احد معي وتوجست إن احد ما يراقبني ويتهمني بالجنون
..
جنون مسار يسير بي الى دروب غير ممهدة ومسالك مفرطة في الوعورة لأنك تركتني في وسط الطريق لا ألومك ولا ألوم عقرب الساعة الذي لا يشحن طاقته الا من أعمارنا و مازالت تدرجان لون الفقد والوحشة رغم كثرة الأحبة تقود سفينتي وشراعها نحو بحار تكثر حولها خفر السواحل المتضامنة مع قراصنة متعددة الجنسيات وتمتد يدك مسرعة الخطوة لتنتشلني من كل هذا لأجد لا شيء هنا سوى رمادي ينتحل كل الألوان وأنا إحداها وهل تراني كما أراك؟
لأن صوتك مازال يسكب نسغ وميض المحبة في حقول صباحاتي ...


شريفة العلوي · شوهد 115 مرة · 20 تعليق
27 يناير 2009 


الرمادي حيتان فرحتي المنتحرة على شواطئ انتظاري حيث كانت طفولتي تلهو في الغروب وتعجن النسيم بضوء الضحى قبل ان يدركها الجزر فينسل المد وتنكشف ضحالة الفرح الآني المرتبك أمام الرياح ..
الرمادي لحظة حلمت بها قبل أن اعرف لون الخيط الذي يفصل الليل عن النهار و كنت أحلم بأن أوراقي الخضراء غير قابلة للنزع ولن تعري العواصف جذع ثباتي تحت أية سطوة مهما كانت .. وغاب عن ذهني بأن هناك قوى يمكنها ان تفلت أصابعك التي كانت تحتض كفي وتبقيه متدليا في المدى يرتد على الحاجز الوهمي الذي ليس لوجوده دليل سوى في خيال برج الإرصاد الجوي ....
حتى طفقت الملم ضياعي المتشقق من جذور التربة ....
وأصبح غليون الملل المتضخم الذي ينفث في توتر رشات الدخان و المتحالف مع وشوشة الصمت ونقيق الضفادع التي تهوى كقطرات الوقت على مرأى من صمتي ...وعيون الفضول التي تتساءل عن مصير طفلة كانت متعلقة بأبيها ..الكل كان يمعمع كالأمعاء الخاوية يتساءلون عن المصير وهل مصير من خلق الله مرهون بالعباد ؟ الله خلقنا فهو يتولانا ..وقد قلتها يا أبي ذات يوم بأننا سوف نفترق وعليك ان تكون قوية وكنت مازحا مع اني لم افهمك لكن أمي ذرفت لؤلؤا لم أر مثيلا لبريقه ...لكني لم أهتم لأنك كنت معي في تلك اللحظة وكان هذا مبلغ وعيي ....
كانت تنساب على ذهني ليقع ظني في مصيدة ندم / ندم الانصياع خلف تدابير القدر ندم ليس له علاقة بالذنب ولسبب لم تقترفه اليد...
إنما ندم اللحظات التي انسلت من بين أصابعي وأنا لم أكن أدرك إنها لحظات تنسحب من بين يدي بينما كنت أنسق جدائل دميتي وأرتب مطالبي التي لم تكن تنتهي إلا بعد فراقك ..لأنك منحتني مساحة كبيرة كي لا أتردد فيما اطلبه بل لم أكن أعي ما إذا كنت ستعجز عن تلبيتها وهذا يعود للمساحة التي منحتني من الرضا والقبول ..
ولكن عندما طوت جفون الأفق مسقط صوتي على مرمى سمعك وسحب بساط الأمان من تحت أقدامي اجتاحني..طوفان طاغي لم يرحمني حينما صرخت بالريح المشاكسة للاتجاه أن تدعني أستريح .... قَلَبَ الطوفان علي المركب واخذ من يدي المجداف حتى لا تكون هناك حجة للتراجع عن الرحلة المجهولة نحو مرفأ مبهم ..
وكان بدني الطافي فوق البحر الهائج كطفل لا يعي لسعة الفراق ولذة المقابلة (ولكن أين ومتى المقابلة )... و يستقبل الوداع في شوق للاتي ( أي آتي ذاك) ويودع المقابلة على أمل الالتذاذ بالحرمان ........
لأنه اعتاد على التفريط.. والربح خسارته البديهية لذلك الرمادي زمن عشته باجترار صور الماضي بنكهة الهيل المذابة في قهوة صباحية ..كانت رغوتها تدس في سمعي ..صوت آلفته يأتيني ممتطيا فقاعات رغوة البن بالهيل لتقوم تلقائيا باستدعاء الذاكرة ....
وعندما تنبثق من جدار الوهم الحقيقة التي كنت أحاول الهروب منها ..بأن الفراق يؤلم حد زخرفة الوجع عرفت أخيرا بأن الوجع له نكهة لا تختلف عن نكهات العطور ...يا لسخرية الوجع حتى أصبح له لون ونكهة وخيوط تتدلى من السحابة وتلامس الروح بمهرجان فسيفسائها ..وهذا جعل لي رصيدا يجعلني أتباهى أمام من لا يملكون في مخازن الذاكرة مثل هذا الجمال المدهش ...
حتى ولو كانت ذاكرتهم خاوية من أرواق الألم وذكرى مؤلمة إلا إن الإمتلاء نوع من الرضا وأفضل من الفراغ المفرغ من كل جميل يقي النفس من أوقات الضعف ...
مع اني لم اختر أن أكون في هذا الوضع ..
ذات يوم حسدت إحداهن على أب لا يحمل ملامح الحنان ووجوده لا يختلف من العدم الا إنني تذكرت المثل العفري الذي يقول ..كن في الدنيا إبن ثعلب حي ولا إبن أسد ميت ...ومع هذا كان لابد ان أؤمن بأن الأسد الميت أفضل من ثعلب حي ويبدو أن الأسود لن تعيش طويلا ....ذكرى أسد ميت ولا ظل ثعلب حي...لذا انت معي مازلت معي ولو كنت على مرمى الذكرى .....


شريفة العلوي · شوهد 128 مرة · 20 تعليق
27 يناير 2009 


من بعدك يا أبي ..أصبح الرمادي في مجلسي كائنا يدير حوارات الأمم ..يقدم إصبعا ويؤخر مسافة سفر ..وهو حوار راقي وسوار على معصم العقل والرصانة , وكل الألوان تدور حوله ,,وهو مربط الفرس لأحداث الساعة , ثمة إجابة لكل تساؤل ,يحك ذهن الغائب والحاضر دون هيمنة الرتابة ....

الرمادي نجم خبا في الصبح , لان الشمس "قشرت "جسده الغير عاري و شهاب مر من هنا منذ دقيقة دون أن أدري ......

الرمادي احتواء قيادي ,والكون في محوره ,,كرة تدور على بنسر الحياد ولا يوجد مسمى دول عدم الانحياز في حضوره (كتلة دول عدم الإنحياز كانت تنحاز لبناء إقتصادها ),,, تشير سبابة التاريخ إلى ثلجه الذائب قبل حلول الصيف في المؤتمرات المنعقدة من أجل حماية البيئة ليسدوا ثغر أوزون بقطعة قطنة ولاصقات الجروح حتى تحدث أزمة الصيدلة في زمن الحروب ونعاني من هذه المعضلة بعد ان وضعنا السدادة في عنق فجوة أوزون .....

الرمادي ... ينابيع تتفجر في أتون اللحظة القاتلة, و تعد قطرات الدقائق المسحوبة من عمر الفشل والانسياق خلف مزاعم الأخبار,, ,,قبل أن تعتري الطفولة الملولة هذيان الرسم على اللوحة, بدون ألوان ..لان الملل استولى على ألوانها الزاهية والغامقة وأصابته أفلام الكرتون بعدوى الحلول الجاهزة ..والحلول الجاهزة هي عبارة عن طبق لا يحتوى على عناصر غذائية وينقصه الملح ..لا يشبع من الجوع ولا يستلذ به اللسان

كان اليتم لنا أنا وأخوتي سيف الزمن المسلول كان يغازل رقابنا وكان الحرمان من حضنك نصل ممدود الى قدر اللمعان وفي حده "الحد "يناكف الهمزة في خطاب النهى , و التورية تُسقط نقطة النون الوحيدة على السطر لتنتحر أمام طغيان ضوء الحقيقة العارية ودقائق الساعة كأنهار جارية تسبق ظنوننا وخوفنا لتحد حدودا لا تتوافق معنا بحيث إن الذي يجب ان يقال قيل وفات أوان المقال ....الرمادي جمرة تستحم في بحيرة الصمت و تنسل من شرارات البحر و ابنتك سفينة قطع القدر حبالها بين مرفأ حضنك وبين معرفة الجهة حيث المسار ...
الرمادي..صوت لا تسمعه ولكنك تقرأه ... حين أميل الى شجرة التفاح و تعجز يدي عن قطف الثمرة ثم اختار ان استظل بها و الحشا طاوي الجوانب ويحصد منجل الصبر تكرار المعمعة ولا مجيب هنا او هناك لأنه يا حبيبي جوع المعدة أصغر حزن ولكن جوعي منك لا يطهره صوم العمر .......

الرمادي حين تخجل الألوان الزاهية عن جمالها وتزهد في البريق لان العيد لم يحن بعد ........ذلك إن أمي بعدك لا تستهويها الألوان وفقدت شهيتها لرائحة العطر ..

الرمادي ......وجع مخفي ولكن التظاهر به يعيب على المظاهر والصورة مازالت عالقة بنصف ابتسامة على جدار القوانين الصارمة ..هل يجب ان نبدو امام الكون بأن نزف دمائنا مجرد أصباغ تُعد لموسم المهرجانات ؟ ..حتى نتظاهر بأن أناقتنا مفرطة حد إنقطاع النفس ؟ ..هذا هو حالنا يا أبي ..نطوي بطوننا الخاوية لنشارك في احتفال التراشق بالأكل والشراب ..ونتظاهر بالإكتفاء الذاتي ومصانعنا مازالت في خرائط الخيال وقابعة في عقول حكام أصابتها لوثة أحلام اليقظة هم فقط بحاجة الى مفسري الأحلام والأيدلوجية الغربية بلغت شأوا عظيما في هذا المضمار ... الرمادي لحاء السرو , حين يجدني هيكلا يكسوه الخجل و مازالت في قائمة أحلام الصبا للوردة البرية أن أسكبني وإياها عطرا في زجاجات الوقت على قارعة الذكرى ثم أرش رشة على طرف وشاح البوح والبحر يحدثني بان الأمواج تناديني وتناديك والرمادي رغم الألوان الصاخبة هو السائد في المدى .........


شريفة العلوي · شوهد 118 مرة · 18 تعليق
27 يناير 2009 


الرمادي ..حزمة من الأشرعة التي يئن منها البحر وهي تعكس على صفحة التيارات المتوترة صورتها الحقيقية وتجرفها أمواج اليأس المتفائلة نحو المدن عندما ترتفع أصابع النوى بمحاذات المساحة الخالية عدا من تفكيرنا المبرمج في استساغة لون معين او شكل محدد مسبق في الذاكرة بفعل حليب التقاليد الغير قابل للفطام...نشكو وتشكو أوداج الليالي حتى يشتد الوتر في تضييق الخناق على نسمات أحلام العصافير وفي النهار تتعلق الشكوى في احد أدراج الزمن ...ويتم تغليف المسكوت عنه بالشمع الأحمر..ليقيدوا القضية ضد المجهول مع ان الجاني يتناول وجباته اليومية على مرمى ومسمع الأنظار.. ويغمس لقمته بالرماد ولابد ان يحتطب من غابة أمتدت الى مقابر الرجال .
كل عمل قمت به أيها الحبيب.. مازال يزدهر بين العقول التي عاصرت أيامك ليقولوا فقط يرحمك الله يا أستاذنا حتى الذين لم يصادفهم الحظ و سمعوا بك فقط ..وحتى الذين ضحكوا معك وهم في سرهم يقرصون ضمائرهم الباهتة التي سرق نصاعتها الحسد عن شيء يعرفونه ويخفون وشيء لا يعرفونه ويظهرون ثم يراءون به عندما تتعب الأقنعة عن فضح عرق الأدمة وتلك عن الوشاية بك بأنك تستغل مدرسة حكومية لتعليم التلاميذ اللغة العربية وهذه كانت جريمة عظمى في نظر السلطة الاستعمارية درءا من انتشار الوعي بين الناس وجبر الكسر بالثوار ثوار تطهر الأجواء عن الأغبر الفاسدة والأدخنة الخانقة لتقرر مصائر أمتها وهذا لا يتحقق في ظل تتبع الذيول وأثر وميض يؤدي الى ليل داجي الضحى , وما هدف الاستعمار من كل هذا سوى قطع الجذور وبتر السرور ونشر الجهل والفجور حتى بين الجياع ..لكن كما قال سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كل عمل ابن آدم زائل عدا الصدقة الجارية ومن وضع حجر العلم على أرض الجهل يظل كما النهر الجاري وكأنه يحاكي تلك الأمواج التي كانت تعانق صخرة ضريح جدك التي عبثت بما حولها يد الطبيعة وتركته صامدا ليؤكد بأن الهجرة الى هذه الأرض لم تفقد جدواها ..
أيها الحبيب ! المحبة التي زرعتها في النفوس كتلك المدرسة التي أفنيت بها عمرك وظل تلاميذها بتنوع أفكارهم لاحقا وتباين المجالات التي اختاروها فيما بعد وحتى الذين لم يكملوا المسار العلمي إلا إنهم يحملون قليلا في دواخلهم من تلك المبادئ السامية التي كنت تحملها وان طرأ عليها بعض التغيير إن الطبيعة لا تبقِ الشيء على حالته ولابد ان المطر يأتي ليسقى ولكنه أحيانا يأتي ليغرق وليحرق ..وإصرارك على عدم تغيير المنهج الدراسي والإبقاء على كتب قديمة تغيرت في موطنها الأصلي (طبعات الكتب القديمة) ( جمهورية العربية المتحدة ) حملت هذا الاسم ولكنها لم تضع حملها وأصبحت في علم العقم خصبة وفي الخصوبة عقيمة ..ذلك الحلم مازال كتويج القرنفل الحزين وندى الأمل , يتثاءب على حواف الضوء في كل الفصول ببارقة وميض يقود خمائل الفراشة الغض لينتقل في أرجاء بساتين أمتنا العربية التي رغم الهزائم إلا ان الشمس لم تحرمها من إنتظار الفجر الآتي ومسار الجموع المجتمعة على الكلمة الواحدة لـــــ تحرير القدس وتكريس ما يلزم لهذا بيد أنك بدأت هذا بحلم صغير صغير ولكن التخلي لهو إثم كبير وما مطالب الحياة في ظل الجهاد من أجل فتات الخبز مطلب حقير , وأنت مسحت على غرة الأمل بيدك الحانية بكسر قوانين الدولة الاستعمارية في الوطن لمنع تعلم اللغة العربية في المدارس الحكومية وحصرها في معاهد فردية ..وكان هدفك بأن الجهاد يبدأ حبوا نحو الدرب الصحيح والمسافة الألف تبدأ بخطوة.. أما التسلح بالعلم والالتصاق بلغة الأم الكبرى لغة القرآن هو التقية من عوالق الأفكار وصيانة من انحلال الأمصار وتعدد القلوب في هيمنة الغشاوة على أذهان الأحرار …….كلما عانقت نظري تلك الكتب ( كتبك ) رغم اصفرار ألوانها تتسامى نفسي نحو العلو لأجلس على اقرب معقد هناك في احد أركان القمر لأن فضته المتسللة من نافذة ذكراك تروي قلبي الظامئ.. هلمي أيتها المزن لأحارب بك الجدب وهل لجذوة اللهب يمكنها أن تصنع جبلا جليديا أوتاده تصافح البركان ..؟؟؟..لهذا يا أبي أحببت أن تربط الأجيال في الوطن بالأمة العربية بهذه الجامعة التي تنصل عنها الجميع امام العدو ووقف بها رجل واحد ..هل اخبرك اسمه... إنه عمرو موسى ..وها هم الآن يتفرقون على الدويلات وينقسمون على أقاليم وحتى اللغة المحلية يختلفون عليها وكل يفكر فقط بنفسه ..العجيب إن التاريخ يتم غسله كل يوم بالصابون ومن أعجب ما صادفني عندما قابلني شخص وشى بك لجبهة التحرير بعد وشايتهم ايضا بك الى السلطة الاستعمارية وكلا الجانبين أضداد ..قال لي : خاطبني بــ يا ابنة صديقي.. أنظر الى المفارقة بيد إنه لم يكن لك صديقا ولكنه علمني درسا بسهولة عن كيفية تزييف التاريخ,, وتركته يكذب فما جدوى أن أكذبه ..سوف أتعب اذا حاولت ملاحقة الكذب لأنه يوميا يمارس ألعابه الأولمبية ..

طرفة أولى:
أخبرني قريبك عن حدث طريف قمت به عندما نزلت في مدينة مصوع حيث جاور غرفتك شخص معروف عنه بخفة اليد (مصاب بداء السرقة ) جاءا اليك شخصين آخرين يقيمان في غرفتين بجوارك وهم في خوف وهلع من هذا الشخص
وقال لي هذا الراوي بأنك هدأت روعهما إذ اقترحت على الاثنين ان يدسا تحت مرتبته محفظاتكم الثلاثة لأن غرفته في مأمن من هذا السطو المرتقب وما ان جاء الليل وأقبل الفجر تسلل ذلك الشخص الى غرفكم وبدأ في تفتيش جيوبكم وباقي أمتعتكم تفتيشا دقيقا حتى خرج خاوي الوفاض وبالتالي لم ينتظر الى ان يصيح الديك وترك النزل , وعندما ذهبتم إلى غرفته وأخذتم محفظاتكم التي كانت في مأمن من وصول يده لتضحكوا طويلا , وأنا كذلك ضحكت بملء روحي بل بملء عيوني وأحسست بأن عيوني كشواطئ البحر الأحمر التي تلمع على سطوحها أشعة الشمس رغم أدخنة البواخر المارة التي أصبح البحر الأحمر سوارها الذهبي على معصم أمنها ويا قراصنة الصومال لا ادري لماذا أحبكم ربما مازالت بقايا سن المراهقة الضالة في عصرها ظهرت بوادرها الآن ..

طرفة ثانية :
ونادرة أخرى سمعت بها بأن هناك في قريتك الجميلة كانا رجلان ...اختصما ذات يوم و عجزت معهم كل وسائل الصلح ..أحدهما كان يعاني من اضطراب نفسي طفيف رغم انه كن يتوخى الحرص في سلوكه ...
والآخر كان يعاني من مرض جلدي مزمن ينتقل إلى كل نقطة سليمة من جسده حتى كاد يغنيه عن الملبس وظلت هذه العداوة بين الاثنين كوجبة يومية حديث القهاوي حيث ان تلك القرية الواقعة على ميناء صغير كانت تلم شمل سكانها بحب وألفة إبتداءا من رفع جفن الشرق واتساع حدقتاه الى إغماض جفن الغرب الى ان تلتحف المنازل المتناثرة بنسيم الليل الممتطي لصهوة أمواج البحر ..وكانت مواجهتهما لبعض مسألة خارج عن إرادتيهما حتى يأس الجميع إلى أن تطوعت أنت للصلح بينهما ,حين قال لك الجميع بأن هذا الأمر لا يمكن انجازه , إلا انك أصررت على قيامك بالصلح بينما ..
قلت للأول لا تأخذ بتصرفه بأنه يعاني من الاضطراب النفسي وهذا ينعكس عليه بصورة سلبية ولكنه طيب رغم هذا وهو يذكره بالخير دائما
فرد عليك وهل هو يذكرني بالخير ؟
قلت له نعم , عدا تصرفاته الغريبة عندما يقابلك و هذا أمر يرجع لنفسيته فوافق الرجل فورا على أن يتصالح معه .
ثم ذهبت إلى الآخر وقلت له فلان يذكرك بالخير وقال لك كيف وهو يفعل كذا وكذا كلما رآني ولي شهود وهم أنفسهم من حاولوا الصلح بيننا وفشلوا
فجاوبته بأنه يتصرف أمامه بشكل غريب بسبب معاناته الجلدية وهي تفقد الشخص السيطرة على بعض تصرفاته وهنا بكل بساطة وحكمة عميقة أوصدت باب الخلاف الذي كان سيرثه الأبناء لهذين الرجلين ..مازلت انبش في كنوز الذاكرة لأن صوتك يصدح في أرجاء صباحاتي ..


شريفة العلوي · شوهد 137 مرة · 24 تعليق
27 يناير 2009 
 

كانت عيوني سجينة خلف أبواب الضباب الفولاذية قبل أن أخرج من شرنقة الأغنية الوطنية , ولم أكن أعلم بأن دمعات الترف الحارقة أذابت الجليد من أجفاني .. لتمسح غبار الليل … تمهيدا لإنبلاج صبح يتنفس ..والذي ينبض زفيرا بعبق فل بنكوالي المقدس …شهيقه تقية من الغُمس .. سويعاته جُنَّة من الوسواس …الى هذه اللحظة ! أجهل نوع الكوكب الذي يقبع في أعماقي… لكني واثقة ..بأن هذا الكوكب يتحلى بصفات النجوم ويحتفظ بخاصية الكواكب لدنوه من الأرض…وإن كان هذا الكوكب ربعه حزن أهوج ..و حصان يسرح وهو مسرج .. إلا إن ثلاثة أرباعه تحتل أرصفة المباهج …..كنت أراها في كل تضاريسه وكان ينقصني أن الآمس روحها
آسفة ………….
عندما نظرت الى اللوحة بتأمل الشاعرة لم أكن أعرف بأن هناك من يلامس القصيدة بريشة الفنان ..صه يا قلم..هناك خلط ما بين اللوحة التي ألقيتها في أمسيتي.. وبين القصيدة التي رسمتها على زجاج نافذتي ….ظهرت ملامح المرايا على وجهي أغمضت عيوني ..سمعت صوت الفقاعات المتواترة التي كانت تمد يدها للنسيم العابر ..لكني لم ألمحه بين ألوان الطيف ……….كنت أظن بأن المرايا هي التي تضحكنا , وأن البصل هو الذي يبكينا …نعم البصل فقط هو من يستطيع ان ينتزع الدموع الحقيقية ….البكاء ما هو سوى طي صفحة جديدة لأستحداث صفحة خالية من آثار ذاكرة القلم …..وأن يمتهن النسيان لعبة كرة القدم …..وقد يكتب الحبر نفسه…. ويضرب موعدا ليشعل قنديله………….. …..

أبحث دائما عن أجمل ما في الأسوأ …. بدلا من الإنشغال في أسوأ ما في الأجمل.. تفأجأت بتفتح أزهار الأزاليا الصينية في حديقة صباحي ..ولم أكن مستعدة لهذه الفرحة التي كانت أجمل صدفة لم يحظى بها المعياد , إلا إن الرائحة الزكية قادتني كمن يسير في نومه دون أن أبصر طريقي ……وصلت الى أعلى قمة جبل عرتا ..حيث يطل من جهة الشمال على البحر الذي بدا تحته كحوض جميل و على رصيفه ثمة مباني تبدو متماثلة بالرغم من اختلافها والتي يحيط بها قوس لطريق ساحلي يربط العاصمة بالضواحي , كان كل شيء هناك يتساوى مع النمل لم أفرق بين القصر الجمهوري والسفينة الراسية في الميناء .. وبين المنازل العشوائية التي تهدد السلطة أصحابها بالهدم ,, يا للمفارقة ,
تساءلت….
هكذا لا يوجد فرق بين محكمة لاهاي ومحكمة قديمة في مدينة أبوخ التي ردمتها ذات يوم الحرب الأهلية , كل هذه الأفكار المغيبة للذهن كادت تقضي على فرحتي.. لولا إن فراشة جميلة وقفت على سبابتي .. توقفت أتأمل في جمالها وفي قوة ضعفها ..وأبتسمت لها قائلة أنت الآن أكبر حجما من مومياء الديناصور في المتحف …… آآآآآآآآآآه أيتها الفراشة كاد اللون الأزرق المرشوش على جناحك أكثر توهجا من البحر وأقرب من السماء التي مهما أعتلينا تبعد عنا أكثر……
بل أكثر جمالا من مهرجانات طقوس الهندوس الملونة ..وأنا في غمرة التأمل , فجأة.. طارت الفراشة عندما أنبثقت شمس من كفي الأيمن ..يا الهي … ما أروع هذه المفاجآت …واريت على جسدي ظلال الصمت ..ما كل هذه الأحداث العجيبة تحدث في دفعة !!!!!!!!!! عدت كعادتي للتأمل والتكفير وطفقت أقوم بقياسات لمماس الدائرة والقطر للشمس التي أحتلت راحة يدي وكنت في رضى تام لمعايير حدسي الذي غالبا لا يخيب ….
سمعت صوتا ينطلق من مصدر لم أستطع تحديده إذ يقول لي لا تنس أن تتبعي قانون فيثاغورس …أجبت دون أن أعي صاحب الصوت قائلة : لقد نسيت الخوازرمي وجابر بن حيان دعني أمارس الرسم على الماء .. دعني أراقص الضوء …دعني أرسم على الجدران رائحة الصدى …. دعني أربط الشمس بلجام نبضي …دعني أعيش اللحظة

شريفة العلوي · شوهد 25 مرة · وضع تعليق

الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8  الصفحة التالية