كي لا يكون هناك إفراط في أي شيء أحب أن ادمج الضدين ليأخذ كلا الطرفين من الآخر ما يخفف شواذه ...قد تبدو هذه الفكرة تقليعة غريبة ...واعرف بأني لست عالمة كيميائية... وقد تقبع في داخلي تلك الطفلة المدللة التي كانت تحب التجارب كلما التقى بريق عينيها بعلبة كبريت على مرمى النظر... كانت تشرئب لها فكرة ما قيد الوقوع في شباك خيالها المغامر بينما كانت نظراتها تسبق الدماغ في الإتيان بأسرع طريقة للاشتعال عن طريق التقاط مواد قابلة للاشتعال و قاب قوسين أو أدنى تكاد تنفذ الفكرة وكأن شيء ما كان يكبح جموحها فجأة و لازمتها هذه العادة , كأنها من المثل و أسس العبادة ..كانت تخشى الشبهة التي تقود الى خطأ ... وتستهلك الفكرة قبل التنفيذ لتكتفي فقط بلذة الاختراع وهي نتيجة تخيلية تبلغها بالاستنتاج حتى لا تتكبد عناء الوقوع في خطأ يتسبب فيما لا يحمد عقباه وكان بريق عينيها يبرهن عن قوة الحدس وذكاء قلما يتصف بها أقرانها ..ولكن كل هذا يكاد ينزاح وينهار في العراء بل يتداعى غبارا ينفي مباني عامرة ...بعد الخبرات وبعد سنوات من النضج تتصف بعقلانية تترفع عن أي عمل يطرق باب الندم لاحقا مهما استهوتها المغامرة ولكنها كفت عن التنفيذ التخيلي ويرتطم الامر سريعا بمادية تجريدية ....لا أدري لماذا تجتمع شخصيتين متضادتين في خيالي كلما جلست إلى نفسي وهما بربارة كاترلاند و جدتي ....جدتي تلك المرأة الريفية الجميلة والفصيحة التي تجعل الفلاحين يتلون عليها أخبار القبائل وأحوال توزيع مياه الري على الحقول وكانت تنصت حتى النهاية ومن ثم تعطي نصائحها للجميع وتستل سيف قولها الحكيم لكي يكون موضع التنفيذ والتي لم تفرق في المعاملة بين أبنائها والفلاحين الذين يعملون في أرضها وكان اهتمامها يدور حول دائرة ثلاثية الأطراف الإنسان /الأرض / الدابة .. ومع هذا لا ادري لماذا أتذكر الاثنتين معا واعرف بأن جدتي لا تؤمن الا بقصص حكيمة مأخوذة من واقع النضال والكفاح , تسرد عن ملاحم أبطال العشيرة وحفظ الأنساب وأن صوت المرأة عار وصورتها عار وعلى البنت ان تتهيأ لتكون زوجة ..جدتي لا تعرف من الزينة سوى العطر الذي كان يجلب لها جدي وكحل إثمد الذي كانت تتكحل به في كل صباح بعد صلاة الضحى , بينما بربارة كاترلاند رسمت بريشة قزحية روايات تحلق بموضع رؤوس الفتيات الى السحاب و لم تخل يوما مطويات وسائدهن من روايات عبير ...
عندما يخنقني المستحيل أتذكر واقعة اقتراح القذافي في الثمانينات ابان زيارته لألمانيا الشرقية آنذاك تطبيق ما جاء في كتابه الأخضر وقد اقتنع به الرئيس الألماني الذي كان يعاني من عدم جدوى النظام الاشتراكي والخوف من الارتماء تحت اقدام الرأسمالية ..حتى قرر القذافي أن يتلو على الشعب الألماني الشوعي مشروعه المزعوم.. صحيح ان باب النجار مخلوع ولكن ...أعرف إن قوة إيمان صاحب المبدأ أي كان هذا المبدأ سيؤمن به الآخرين ولكن المصيبة عندما نغتسل من مبادئنا كمن ارتدى ربطة عنق بدون قميص ...يا حرف الشين لا يأس مع أوكسجين الحياة وعلى التأكسد أن يولي أدباره ...
لكل مشكلة كنت أجد حلا وان تأخرت الحلول حسب الظروف وتعثرت الدروب في توصيل الحرارة بأسلاكها الا انه لا يأس مع قلب ينبض بالإيمان لهذا كانت الحلول تنبثق عندي من كل نافذة للذاكرة والنسيان ..لأول مرة تصافحا النسيان والذاكرة على عتبة باب قلبي وتبادلا التحية والسلام على نواصي عقلي ...هكذا في الأزمات تنزاح عتمة الهجران وتتكاتف الأيادي التي قلما تعطي يمناها بالا لانتباه يسراها وحتى تلك العالقة على جدران المدينة النائمة تحت بركان الصمت ...
لهذا قررت اليوم أن احمل سلة حروفي واجبرها على أن تضع موضع رأسها حيث قاعدتها لأبعثر محتوياتها على بؤرة الضوء التي تلتقي فيه الدروب المفترقة واشعر أمام عجزي هذا بأن حروفي التي هي بمثابة أبنائي الذين خلقوا خارج رحمي بيد أنهم ولدوا من عمق وعيي ونبتت جذوعها بين ممرات سراديب جروحي و جوارحي الآن أنا بحاجة لأختلي بنفسي وأنأى بعيدا عنها ..فلتطفو فوق أسطح بحور النسيان..لأني إذا سمعت من يناديني بــ يـــــــا شريفة سأقول ربما هذا نوع من النباااااااااااااات
رخصة النشر (Syndication)