معاينة المقالات المرسلة يومي:
01/01/200127 يناير 2009
أنا لا أكتب شعرا
إنما أرسم حرفا
يفلق البرق أنينا و هديلا
في الممرات قناديل جروحي
مرتع الحلم و للشهب سديلا
أنا لا أسمع صوتك
إنما أنصت للصمت طويلا
أنتظرت الجوى أن يسحب خيطا
فاته الركب وأحتد غليلا
كان للسيف حنينا
يُسمع القرية و الريف صليلا
عندما لاحت على الكون علامات الغرابة
أوجس الريبة إذا قال فإني
لا تلومونني إن كنت عليلا
أطنب الموت الى الوادي و خرّ
في حرير الليل فأشتد مليلا
أيها الصمت فقد بحت كثيرا
و سلبت العمر كالغفوة ليلا
وتوكأت على جرحيَ ميلا
ربما حان قطاف الحق قولا
توثق الكلمة بالفعل ولكن
ليس بالصوت تقود الأمة جيلا
ألجم الحكمة بالحلم بصيرا
لأرى الكون جميلا فجميلا
هل أتاك الشعر زهرا وعبيرا
أم عشقت الشعر ماءً سلسبيلا
هل زرعت الحقل بوحا وشجونا ؟
إنما انظر للساعة قد حان الرحيلا
ربما خارت قوى الساعة
دقت ..عقربا في حائط الوقت
ليندس محاقا و هلالا
ربما راودني الهجر
الى شاطئ صمت
وتناولت على مائدة القهر
من الحلم كثيرا و قليلا
ربما راق لي البوح ..
فتسامرت مع الروح
ثم أرديت العصافير
على الحبل غسيلا
ربما أصدقني الحلم نبوءة
وتعلقت بأجفان المروءة
ثم غادرت بلادا كان لي فيها
من الأهل رفيقا و خليلا
27 يناير 2009
يا غزة : أعرف تماما بأن صوتي المبحوح لا يصل إلى عتبة بابي فما بالك وأصوات القصف التي تذوّب السحاب في سمائك المجاهدة.. وتضاريسك الساجدة ..وفي السموات الشاهدة , قريبا ستلد النساء الحوامل قبل أوانها في العالم لأن دوي القصف المرتد في وجدان الإنسانية سيعجل بحالات الوضع لدى نساء الكون لذا ستُسمى كل أنثى بــ غزة ..
يا غزة.. أعلم بأن كل الأسماء في عالمنا نكرة , نكرة رغما عن جحافل المعرفات.. واسمك وحده عَلَمٌ ومعرفٌ في غنى عن الألف واللام.. بل في غنى عن التعريف وجوبا ومجازا عندما ينطق باسمك من هُزِمَ بالصمت إزاء شلال دمائك وسقوط عناقيدك .. سيضيف التاريخ الى حقيبته يا كحل العين كما قالها الإمام الشافعي , بأنك تلك العريقة الأصيلة التي هزمت المغول , يا سيدة المدن ستهزمين بصمودك بن صهيون
ولكن.. من سيرتق شرخا في العضد و الذي نخره التخاذل ؟
ومن سيرأب صدعا في جدار وحدتنا ؟.. ما يؤلمني إن كل الأيادي الممتدة إليك لا تكاد تلامس أطراف أصابعك ..وكأن الأرض مربعة و الحدود مهمتها بناء السدود من جهاتها الأربع
ما يؤلمني هو إنه كل عمل يكاد يُنجزْ أصبح يواجهه صليل سيوف الرفض وموجة إحباط أضحت تعسكر في كل محطة و ترصد الحركة كنت أظن بأن الأمل له سواعد تطوق الكون وتتجاوز امتداد الرؤية والأحجام ..ولكن الذي أفقت عليه هو إننا أصبحنا مسلوبي الحلم حتى الحلم لأنه لا جدوى من أمل لم تقبض عليه كف الحلم .. و الإحباط وضع يده على ملف التهمة ليقبض على أحلامنا متلبسة وهي تتلون حسب خيال صاحبها بل أصحابها حيث يتم حسرها بين الأجفان , بل زاد الأمر إلى أن تتخصص معامل ومختبرات لتحليل دموعنا ما إذا كانت شربت من أحلامنا وقد يكون الحلم اختفى ذوبانا في أملاحها قبل أن يتلاشى خلف أحزاننا حتى يوثقوا الدموع بالأغلال ...مسكينة تلك الدموع التي تحاكم بتهمة التواطؤ مع الحلم .....ولكن منذ متى وصلنا إلى هذا الحال .........؟
يا غزة : لم يحصل كل هذا صدفة ...ولم يحدث كل هذا دفعة واحدة ...إنما حدث كل هذا عندما سمحوا لنا بأن ننام أكثر من الوقت المسموح لنا , نعم نمنا حتى نامت اليقظة وظلت رابضة تحرس الرياح إذا هبت ...كي تتجمد قرون استشعار نخوة الرجال إذا تيقظت من سباتها ,, كي تتقلص نصال سيوفنا من البرودة وتصاب بداء الصدأ ..ونحن فرحنا بحلوى الوهم ... حلوى الوهم أكثر لذة عندما يتسرب إلينا الوهم بكل قوة ويسيطر علينا الزيف في أكثر من مواقع ويستبد بنا في أعمق المواقف.. يا غزة ..يحدث كل هذا عندما يصطف الفشل في طابور طويل ويتراجع التقدم إلى ما لا نهاية حتى تفتقد الأسئلة علامات استفهامها وتسجل الإجابة للمجهول كجريمة كاملة تمت على يدٍ متمرسة لا يترك فيها الجاني أثرا للدليل ولكن مازال المجرم يحوم حول جريمته وعذرنا هو أن اللوم على النظر من أين نأتي بعيون تنظر لأبعد من قدميها و الجاذبية الأرضية سلبت منا الإرادة دونا عن سكان الكرة الأرضية كيف لا طالما يوقع الآخرون أوراقنا , نيابة عنا ..ونحن نصفق دون أن نعرف مناسبة للتصفيق و صدقنا بأن السلال المثقوبة تمتلئ بالماء بدلا من الدلاء وستروي العطش الذي أدمن على السراب وأن أجنحة الكذب تطير بنا من قارة إلى أخرى ويحضر الوهم المتوهم كل المؤتمرات في غيابنا ..والنتيجة جاهزة مسبقا..ونحن الآن نقضم أظفار الندم ونقدمه لك بجرة قلم ..ولكن لو لم نقل نعم منذ البدء لما أصبحنا الآن فريسة للندم ..
27 يناير 2009
احمل ظمأ القفار شوقا اليك ..أحمل سلال فاكهة مواسم الحصاد كلها توقا اليك ....
أحمل مفاجآت الغيث في حقائب الغيم بقلب الصيف الذي يريق رذاذ العرق من كفيك المملوئتين بعقيق السخاء ...
أحمل حنينا يتسلق أعالي رواسي الغياب المحاصر بحضورك ...ومازالت خطواته تكد في الصعود الى سماوات الإنتظار ...
والإنتظار يأكل عقارب الساعة التي تسور معصمي و الذي يتباهى بأنه اكثر توجسا بمصافحتك ...أحمل اليك بريد النجمة التي تحب صفاء المعدن في الروح ...
وثبات الرفعة بأسوار الصروح .. ولا تفرق بيني /بينك ...عندما تنقطع الحبال الصوتية في وهن النداء , وتعجز تلك الحبال لرتق فجوة جغرافية بين طريق يؤدي الى سهولٍ أبعدها الزلزال عن البحر في ذات كارثة قديمة... وبين بحر صافح المحيط في صدفة عديمة ...
أحمل اليك نبأ الزمرد لــ وشم ينقش على الفص الكهرماني تاريخ اللقاء الذي تم بيننا ,, وتنبؤه للحظة الوداع الذي فشل مرارا ...ولا يحدث الوداع فقط لجبل أخذ جزءه الزلزال من الجنوب وألصقه بالشمال عمدا و تكرارا ..
انما في كل محطة يوجد لهاث يُحدث التصدع و الإنقطاع لكل ثنائي دون ضرر ولا ضرارا ...
أحمل اليك بريدا تأخر في صندوق الحلم وسكن بين ثنايا سري بكامل عطره , ومازال حبره لم يجف و ومضات أحاسيسه لم تخمد براكينها بحجة الألم وعذره ...
أحمل اليك مقال صدق لكل مقام يعيدني اليك ككرة تتدحرج من علٍ ويعيدك اليَ بأضغاث أحلأم أكبر من ان تستوعبه أجفان المنام ...ولا تتدارك مفاهيمه عقول الأنام ...
أحمل اليك كلمات شرقت في ذات مساء ضبابي بحنجرة الجوى وظلت معلقة بين التفوه بها وبين تأتأة النوى , وتوارت خلف سجاف الليالي التي كانت تفتقر الى السكينة في رياض السلام ...
أحمل اليك شعرا نضجت ثماره وكان يزين آنية الفضة في رواق الذكرى , ونثرا أينعت عناقيده , وحان أوان قطافه , وأنى لي يدك وهي مازالت تسوى ربطة عنقك الذي سلا , وسها , ودنا من منطقة محظورة وليس لي عهدا بقصصٍ يتداول اليأس أحكامه ,والشهود عرصات خاوية على عروش أيامه ..
أعطني يدك لأهبك نايا ينمق صفيرا لبريق عينيك كقيثارة تلهم الأسماع وتدس مسك الهيام في قلوب تختلس الينا سقطة آهة ..
أعطني يدك التي من غير سوء قبل أن يتناول النسيان طعامه على مائدة الذاكرة خوفا من أن يأكل أصابعها ..ترفرف اسراب البهجة في حجرات قلبي عندما يتفتح ورد الطفولة في محياك ...وأنت تحوك من الوقت بردة عهد الرخاء ..لهذا أعتاد شعاع الضحى الرقص على جبينك مهما كان لسع الاحتراق أيها الوفاء ... فأنت ترفع بيديك سقف السماء عندما أهاب من إنحناء السحاب في لحظات تنهل الدروب كؤوس خطواتك وتتهدل ظلال الولاء ...
وأحمل اليك نبأ أقل نصاعة من احتفال البسمة بين بلورٍ يتوارى خلف صدغيك ولكنه ينجح في تسريب شهد يعاسيب السعادة في أوردتك ...أعطني يدك لأنهض وأنفض غبار البعاد..
27 يناير 2009
إلى من يروضنا و رياح المساء
على عتبات الزلازل في دارنا
إلى من يصارع أحلامنا
الحقيقةُ جيدٌ لعقدٍ يعلقه
عقرب الساعة بين الأنا ..والمنى
لتعبث و تلهو.. كما ترتضيه
سوى لا تحرك
هذي السماء التي بيننا
تضيق مجرتنا
والسماء التي بيننا
والهواء الذي تمتشقه مساماتنا
كالدواء المضر إذا
يشفي بالموت يحصد أحيائنا
الرداء الذي يشكو من هيكل العزم حينا
فلا يكسو عري دموع سحاباتنا
النجوم المشعة بين الدجى ..
والرؤى الحائرة
نقرس حاكه الأخطبوط
في عظام أجّنتنا
عندما يرسم الصبح خرسا على صمتنا
العيون التي حورها
تلوي أذرعة القاع فوق سمواتنا
والزهور التي مات فوق أصابعها
مهرجان الصبا في كهولتنا
كالربيع الذي
أسقط الاصفرار وريقاته
وهجر البلابل
من احمرار الغصون
تزرع الشوك بين الجفون
وبين زوابع إملاق أوهامنا
لتقمع عصافير صبري
وتحرق مزارع قلبي
سوى لا تحرك
هذي السماء التي بيننا
أين نحن ؟
وأين الذين لقوا حتفهم
قبل أن يصلونا
بألوانهم
وألحانهم
على وقع خطوتهم
تكبو أسرجة الوقت
حتى ألهمتنا الرعود
اصطبار الصحاري
بملء زجاج الرمال
تخطى وميضا
على صهوة العتمة في ليلنا
وقد أنبأتنا ..يمام الجنوب
بأن السماء بدون سنابل حلم الطيور
لا تؤهلنا للعبور
من صوامع جوع أكاذيبنا
قطيع من الكذب
يُرعى في غابة من براءة
وأسراب بهت
تحلق في أرخبيل السماحة
متى يشبع الكذب في أرضنا ؟
وهل ما يزال يلاقي ..
العروض هنا وهناك ؟
أم إنه في يتمنا العالق..
صفقة لا تخيب
والمحاق الذي لا يغيب
ويرتع في خيلائه
حول طقس العهود
وتلك النيازك حين تمور الرجوم
إذا ما تخلخل في البورصة ميزاننا
لتطمس بريق النجوم
لتطغى على البؤس بؤسا
سوى لا تحرك
هذي السماء التي بيننا
27 يناير 2009
كل أنواع الأسلحة الرابضة ستشعر بالخجل أمام هذا الحذاء الذي بلغت به الشجاعة إلى مستوى الوفاء..و كل ترسانات الدول العربية التي تخزنها السلطات ليوم القيامة أو لشقيقة جارة والجيوش التي من مهمتها فتح عين وإغماض عين كلها الآن تحت وطأة هذا الحدث تفتقد موازينها وربما تجد توازنها رويدا رويدا ..وفي أي أرض يا ترى تقف ثورتنا الخامدة !
الرئيس بوش دخل التاريخ كأي ظالم مستبد أظلم أيامه بيديه القذرة وأنتج جبالا من الرماد وشيد بها مدنا من المقابر ولكن ..سيرافقه ذلك الحذاء إلى كل صفحة من صفحات تاريخه بل ستتقدم سيرة هذه الحذاء عليه وما يتعلق بها من دوافع الفاعل واستحقاق المفعول لهذه الواقعة في كل السياقات المرتبطة بانجازات عهد بوش الهابطة وانهزام إنسانيته الصاعدة سيكون ذلك الحذاء مرافقا له وشاهدا على شجاعة الصحفي العراقي الذي حمل الكلمة ومسؤولية مصداقيتها على كتف وطن دُمر بأيادي آثمة بعذر كان أقبح من الذنب ذاته ...سيورث بوش ذريته سيرته الذاتية في مطويات مذكرات الحذاء وستظل فترة بوش عبر التاريخ مرتبطة بهذا الحذاء الذي أثلج كل مغتاظ كاره للقمع وللظلم بل لم يثر حفيظتنا تجاه هذا الامر الذي لو كان في موقع آخر لأختلفت رؤيتنا له ..تلك السيرة مرتبطة بنضال شعب لديه إرادة قوية في الحفاظ على حياضه ولو كان السلاح حذاء أطهر من قلب رجل لوث سيرة وطنه بالظلم والعار وانعدام المصداقية في عهد تقهقرت فيه الحقوق الإنسانية بكافة أصعدتها
***
استغرب الجميع في ارتريا بعد الاستقالة مباشرة عندما وضعت الدولة في ميدان عام وسط العاصمة اسمرا مجسم لحذاء المناضل وقد زينت المساحة بأزهار وحشائش خضراء وقد كُرس لهذا العمل نخبة من النحاتين المحترفين وإحاطة هذا المجسم بجمال خلاب ...
بل أصبح تقدير حذاء المناضل (عامة تسمى كونغو أو شدي ) إلى أن اتخذت الأماكن العامة والنوادي وحتى المطاعم كتحفة ضمن الديكور وذلك تكريما لهذا الحذاء الذي كانوا المناضلون المشاة يعتمدون على قدرتها في الصبر وبالذات في ميادين القتال وتضاريس شديدة الوعورة ...بالرغم من اعتراض الكثير من الناس على هذه الظاهرة أي تكريم الحذاء تجاوزا بالمناضل إلا إني عرفت الآن أهمية الحذاء وأنها لم تكن فقط أداة محدودة الوظيفة بل هي أداة تتجاوز وظيفتها عند الحاجة .
***
يقودني هذا الأمر إلى ذلك المناضل صاحب نظرية النضال المسالم غاندي الذي مشى حافيا ربما كان يدخر الحذاء لمهمة أعمق من ارتدائها والاتكاء عليها مشيا حيث انه لو فشلت كل أنواع المقاومة لكان الحذاء الوسيلة الأجدى التي لا تفتقد الحيلة ..وربما تنبأ شخصية استعمارية على هيئة بوش ليبق الحذاء سليما إلى أن يأتي يوما يصافح فيه هذا النوع وجهه..إذن كل الذين مشوا في حياتهم حفاة تركوا السر في حذاء البطل والصحفي العراقي منتظر الزيدي ..
***
والآن كل الأحذية في المتاجر وفي الدواليب والعلب تستعير أغنية أحمد عدوية إذا يقول لسان حالها يا شبشب الهنا يا ريتني كنت أنا..قيل قديما لعدنان درجال يا بو رجل الذهب وماذا سنقول للصحفي البطل منتظر الزيدي ؟