أجد في أحايين الزمان وزوايا المكان لوحات مرسومة ....إما لتبهرني بجمالها وأما لتصعقني بعظمتها ...كل شيء في حياتنا يرسم ..
كالكلمات المغلفة بحلوى الأسرار / وقطرات الأمطار / التنامي العكسي أو المزدوج للأشجار / النغمات على الأوتار / البوح في الأسفار / والروح في دواخل الأفكار / الشق الذي يحاول التنفس بالفتق مشرئبا برؤوس الأدخنة من بين الجبال في منتصف النهار ../ رذاذ الندى الموزع عشوايئا على الأزهار / صخب القمر على رداء الليل متلألئ الأزرار...
أحاول دائما ربط ذبذبات الصور المنعكسة على عيني بذبذبات الأمواج التي تسكب الأصوات في أذني ...وككل صراع بين عنصرين ظللت أعاني من ضوضاء الصورة بسماتها المتعددة والصوت بأصدائه المتواترة...بحيث ان عيني تصر على إن تفاعلها آني ..والأذن تصر على أنها تحتفظ بالتفاصيل لكل عارض مر عليها ....كل هذه التشكلات لوحات جاهزة تتأمل النظرة ..كالدمعة المنحدرة ..والبسمة المقدرة ...والبكاء الباكي الذي يغسل من الوجوه البودرة ..والكحل المذاب على أهداب نضرة ..
أحببت الرسم و الصور..و الألوان و تموجاتها أومن بأن اللون له صوت وأن الغناء والأناشيد لها صور تعبر من جسور وعينا سريعا وتبقى خالدة كما تخيط الملاحم دمعة على خد اليتيم التي تهتز لها السحاب وتتوقف برهة عن نزفها / تتجمد الرعود عن عزفها ...
كل موقف يقابلني منذ أن أستيقظ من نومي حتى استقبالي للصباح يعرض علي لوحات شتى قد أستطيع تفسير بعضها وقد يستعصي علي ترجمة بعضها إلى أن يمد الغروب يده في جيبي بغية أن يدس لي نثار الكرى الغارق في نهر الدقائق الجارية بوديان ساعات تجتز من عمرنا نظائر لا تُرى و لا نشعر بنقصانها كما ينحت النهر الوادي من الجوانب آكلا نواصيه الناتئة , لحظات متدرجة تعتلي سلالم أجفاني العصية على الغفوة إلا إذا تسرب إلى سرابها سرب من النعاس المعتاد ..
ولكن الصور والألوان لا تغادرني كي تطأ مضجعي بحوافرها تلك التي تمارس رسم الرقصات قهرا ..
أو النحت بصلصال لا تندرج زخارفها ضمن معادن تكويناتي والنقش بيد أنهكتها انتصاراتي وهزائمي التي تحشر أنفها في تنور الذكريات و جليد النسيان ..
أنا لا أحتاج كي ارتب زياراتي بين معارض الفن سيرا على أقدام ذائقتي ..لأني أجد أمامي لوحات ترسم نفسها ..تحاكيني وتقوم بدور السرد والسارد والمسرود عنه ..ما فتئت عيناي للنوم حتى تنبثق لوحات على هيئة أمواج مسيجة تسكب في أوردة الوسادة نبضات ,, أحلام ..أضغاث ..رؤية ..أو قبضة الريح الغاضبة التي تدهن أزيزها بالكابوس..وهي أيضا صور أخرى ...
وما أكثر الصور في حياتنا ..وما أكثر لوحات لم يرسمها الفنان لأنها ذاتية التشكيل والتكعيب والتجريد..النوم واليقظة منذ القدم سبقت اندريه برستون مؤسس السريالية في ابتكار الفن السيريالي ..بينما كان الشاعر المفكر محمد إقبال يعلم تلاميذه رسم لوحاتٍ ...كانت الطيور سبقته على فن الرسم على إيقاع رفرفة الأجنحة لتصنع أجمل لوحة تنبض بالتحليق رقصا في الهواء لتخطف من بريق خيالي شرارات لا تنضوي الا تحت قوس قزح يطوق لحظة الحركة بالصورة ..ألا تدري أيتها العين التي لا تتفق مع الأذن بأن خرير الماء المنساب من أعالي الجبال يفوق نبوغ الشاعر طاغور في دواوينه ومسرحياته وأغانيه في رسم لوحات حية متحركة !!.. ثمة سؤال في ذهني يشاغب كالطفل إذ يقول بأن الشاعر رامبو تمكن من الصلح بين العين والأذن فكيف أنت تفشلين ؟...
صه لا يهم بأني فاشلة لدرجة الإمتياز بربط سهام النظرة بالنبرة المسقطة على السمع ...لقد أمتلأت ذاكرتي من ألوان مموسقة بالنغمات وصور تسحب البساط من الكلمات مستنطقة الصمت ...
لقد حانت الآن ساعة نومي ولكن مع مشاهدة صور أخرى بعد أن يسدل الجفنان أستاره وللصور في عوالم النوم لحن آخر..
يومية
| الإثنين | الثلاثاء | الأربعاء | الخميس | الجمعة | السبت | الأحد |
|---|---|---|---|---|---|---|
| << < | سبتمبر 2010 | > >> | ||||
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||
إعلان
من على الخط؟
زائر: 1
صندوق الحفظ
- مارس 2009 (1)
- فبراير 2009 (4)
- يناير 2009 (33)
معاينة المقالات المرسلة يومي: 01/01/2001
أنت منحتني هذا الخبز
ولذا لن أطعم منه أحدا أبدا
لا تسألني عن طعمه
وعن نوعه
إن كان من الحنطة
أم كان من القمح المعجون ببارودٍ
يستسهل أفواه سائغة البلع..
يكفي أنك أنت من أهداني الخبز
و دهاقا طافحة السقم ...
حين تناولني كأسا من دمعي
الظمأ يشاغب في ثغري
لا تخش علي من الوحدة
لن أبقى وحيدة ...
سوف ترافقني جموع الغُمس
وأشرعة تبحر صوب الرمس
فتزمجر زوبعة الهذيان
وتفر أساريري
كقطيع داهمها السبع على السفح
أنت منحتني من الآم الكون..
وهزائم أيام صفراء
عصور الردح
وزرعتني في أرض جرداء..
ساريةٌ شقحتها الريح
من الأطراف بلا رقح
ثم منحتني أهوال الصمت الى حدٍ
أفصح فيه الخرس ..
ومنحتني إملاقا
يزرع في قلبي أدغال الجوع...
وسكبت على رأسي شلال سراب
يهدر,
يجأر ,
يزأر
حتى تتقطع حنجرة الوقت ...
ومنحتني كابوسا
يوقظني من حضن النوم
ليشق على أجفاني قميص السهد ..
ومنحتني أوهاما تتخندق
بين مساءاتي المحتارة
لتشب بأوداجي نيران الحيرة
ووضعت دماميلي في سلة برونزية
يتقاطر منها الوابل
صيفا وشتاء دون هوادة ...
لا يتنفسها الهم
بل تتنفس فيها زفرات الغم
الورد تناسل بالشوك
ولكن هيهات لورد ينزف غير العطر
والريح تلاطمني بالبكم
كصفير يرقص فوق حصاة القبر
تلك السلة تصلح للنعش
ولا يتسع لها إلا اللحد
تتزين في سربال أبيض
لم يلمسه الحائك ..
ثم طبعت على رمشي وشم اليأس
ونقشت على ناصيتي
قبلات الحتف
وغادرت مدائن ممكلتي
لكن الموت تأخر هذا اليوم
جف الدمع ..
و سال الجرح ..
ثم تساءلت القطنة
وهل للموت دماء؟
يا وجعي المشتاق لأوجاعي
لا أحد يبلغ حد الموت...
بعد.. الموت
كوميديا عربية بين أصابعها وطن سكانه من الفي خاتم
أنفي و بكل تأكيد .. أنني لست ناقدة ولا أدعي إمتلاك أدواته ..والثبات المؤكد عندي هو ..أنني قارئة بكل حواس الذائقة وأحيانا أجد النصوص تنقلني من قيعانها الى سطحها وهذا ما يجعلني أغرق لأذني مع النصوص التي تسيطر على ذهني وتحركني في مساحاتها على اللا أتجاوزها عابرا أو ساهيا أو لاهيا حتى أتماهى فيها وتلبس ذاكرتي لتصبح وشاحا لا يفارق أكتاف إدراكي وهذا ما حدث معي عندما قرأت هذا النص الذي يقدم لنا نقدا يحمل في مضامينه الحرص العظيم على مدى أهمية الإرتقاء بالانسانية وضرورة نفض شوائب الخلق و الانحرافات الناتجة عن الطمع والأنانية والجهل والتخلف ..
نص كتبه الشاعر الفلسطيني مازن دويكات
كوميديا عربية
النبتةُ
تبحثُ عن بذرتها
في حوصلة ِ البلبلْ
والبلبلُ
يبحثُ عن ريشته الزرقاء
في ماء الجدولْ
والجدولُ
يبحثُ عن غيمة ِ ابريلَ
بجِرار الفخّار ِ المهملْ
هنا تبدأ الأشياء , حسب أحجامها تصاعديا , من كائن صغير , إلى كائن يليه في الحجم والوظيفة وتبادل المنفعة ..كل شيء يبدأ بنبتة , إبتداء من عصا كان يهش به الراعي أنعامه و انتهاء بالبنيان والسفن التي تربط المدن بالموانئ .. ليعرج بنا هذا النص من مفعول النبتة التي تفتش عن ذاتها في أحشاء البلبل بدلا من أن يبحث البلبل عن حبة قمح يأكلها, ويملأ بها معدته وهنا إسقاط الرؤية على المتحول من الأفعال والسلوك البشري المعاكس لفطرته البديهية عندما تتعاكس الأمور ...يأتي البلبل باحثا في الجدول بدلا من الماء , ريشته الزرقاء لعل الفطريات غطت جوانب الجدول المفترض فيه النقاء والصفاء ...و يأتي دور الجدول ليبحث لنا عن غيمة ابريل وهل غيمة ابريل تمت بصلة بـــ..كذبة ابريل ؟
هل هي تظهر وتختفي بينما الأرض اليابسة القاحلة تمد ألسنة سرابها المتوهج كأمواج بلورية تتراء للظامئ ماءا مدرارا , لتجد في لمح البصر بأن الغيمة ولّت ومن المستحيل أن تستعيض الهطل ....
والجرةُ
تبحثُ عن رأس امرأةٍ
كانَ يوصّلها للبيت ْ الأعزلْ
والبيتُ
يفتشُ عن سقف القرميد
بسوق ِ السبتِ المقفلْ
والسوقُ
يفتشُ عن لص ٍ
مهنتهُ أن لا يعملْ
الجرة هنا تقوم بمقام المرأة التي من المفترض ان تبحث عن جرة فــ..اليوم المرأة تضحي كثيرا اذا ناولت زوجها ماء من الثلاجة فهي مشغولة بأحدث فيديو كليبات وتنسيق أظافرها المتنامية ومتابعة آخر اختراعات موضة التجميل في المط /النفخ /الشد, زحفا وركضا وهرولة ..البيت يفتش عن الثبات والاستقرار و دفء اجتماعي ولم شمل اسري متين , وهو يعوض كل هذا بالقرميد لعل صلابة القرميد تساعد على الثبات على أن السقف مازال هو الأعلى والبلاط مازال موطئ الأقدام خوفا من التغييرات والتحويلات
السوق هنا تعاني من كساد حيث انه مقفل في عطلتنا وفي عطلة غيرنا والحل لهذا التوازن استيراد اللص واللصوص لها مؤهلات تصلح لكل الوظائف ..سبع صنائع.. وحظه رائع .. ومهما شبع يظل للسرقة جائع..وان استقام لمدة نصف يوم ,يظل كل الأوقات منحرفا و مائع .
واللصُ
يفتشُ عن حصتهِ
في نادي العدل ِ الأفضلْ
والنادي
يبحثُ عن راقصةٍ
لتعلِّم جيلَ المستقبلْ
والمستقبلُ
يبحثُ عن دربٍ ترجعهُ
كيْ لا يُوصلْ
القانون مصادره متعددة بعضها كتب سماوية وتشريعية وبعضها بنود مدنية و أعراف وتقاليد اجتماعية مع هذا يتم تنفيذه بيد الإنسان وهنا لابد أن يختل ميزان العدل حسب منفذيه هنا نرى صورة لنماذج منحرفة تحتل أرصفة القوانين وتغطي سمائه حتى تتقاسم غنيمة التحايل على القانون حيث يطالب اللص حصته ويا لها من حصة حتما له نصيب الأسد إما تسريحا بالمعروف عن العقوبة وإما ارتقاء واعتلاء فوق مراتب المناصب لجلب المصائب و ديمومة المسئولين على المكاتب
وهنا لابد وأن نلفت أنظارنا للراقصة صاحبة الفضل على الأجيال ليهز الكون خواصره ويرج البحر من الأطلس للهادي صحراء القهر ولها وجه في ألف حكاية وبطاقة صرف تمتص دماء / جيوب الأمة وتسحب مستقبل جيل كامل تطويه بين أصابعها وطن سكانه ألفي خاتم ..وعندما يصل المستقبل الى محطة الانطلاق بأنه لا يوجد طريقا للذهاب سوى الترنح بإياب
والدربُ
وجهتها للخلفِ فقط
وأمام ٍ لا تتدخلْ
والواصلُ
موصولٌ في معتقل ٍ
لكنَّ لهُ الحقُ بأنْ يتبوّلْ
والسجنُ
بلا مفتاح ٍ, والبابُ
لجدار ٍ بالأمس ِ تحولْ
لا غرابة في أن تكون الطريق تجهل جهة العودة ,لأن الاتجاهات تشابكت وأصبحت كفروع العوسج وان اهتدى المسافر , السفر يضارب في بورصات التيه و يضل برحلته ووجهته أبد الدهر ..
السجن بلا سجان ..لأنه محكوم بحكومات وخلايا وعصابات تصدر قانونا أقوى من قانون السلطة الشرعية .. من يدخله يخرج مشتاقا للعودة ..وان عاد! يرى السجن مكانا لا يبرحه العاقل , هذا إنْ واتته الفرصة ..ما هذا الضوء المتسلل في رهبة إلى نافذة الزنزانة ..إنها لج يرتاح به الوطواط , ما فائدة الضوء اذ لا يظهر فيه الحق.. وما ضير الدامس مادامت تتماثل فيه حقوق المظلوم مع الظالم , فوق منصات الأحكام ....لا تشرقي أيتها الشمس البلهاء فلضوئك لا جدوى لا تبصر فيك عيون الحكام ..وتغط بنوم أبدي يطلق هذيان السكر اذا أستيقظ
مدَّ يديه إلى الشمس ِ وقال:
العيبُ على ضوءٍ يتسللْ
والضوءُ
مضي يشكو للسلطانْ
فراهُ على الكرسيِّ مقرطلْ*
والكرسيُّ
خالفَ طنجرةَ التيفالْ
فتعلمَ أن يلصق من أسفلْ
والأسفلُ
أعلى من كلِّ القمم ِ
في هذا الزمن ِ الأحولْ
أيها الكرسي ليس العيب فيك لأنك من خشب والخشب من شجر اخضر لا سوء فيه وان كنت من حديد فالحديد اقله صلب يتآكل ويصدأ بفعل عوامل المناخ والرطوبة ..المجلس بريء من ذنوب الجالس ..ينتهي الكرسي ويظل الظلم واقفا /منبطحا / منبسطا/ زاحفا /رابطا/ مذابا / مريضا / متهالكا/ لكنه يظل يقوم بأفعاله والكرسي منذ ان ثبته النجار بمسامير فهو لم يقترف ما اقترفته يد الحاكم بل هو ايضا ضمن الذين ظُلموا
إذا نظرنا الى الكرسي من الأسفل لوجدناه جالسا على الحاكم ولكنه مجبورا
والأحولُ
رائيُّ العصر ِوزرقاءُ يمامته
لكنَّ جهازَ الإبصار ِ معطلْ
والعطلُ
يقودُ مهمته بنجاح ٍ لهزائمْ
ألطفها سيصيبُ الأوطانَ بمقتلْ
والقتلُ
فنونٌ في دول ِ الغاباتْ
اقتلْ بحنان ٍ وعلى الله توكلْ
القتل هواية وسباحة ورياضة القصد المجاني منه فروسية ورماية وفنون تتنوع فيه الأساليب النبل و مهمتها ان تنفي الطرف الآخر حتى لو كان بمسحه بالمنديل من وجه الأرض.. والمتوكل في عرف الدين يسبح ثم يمجد حتى يلقى على عاتقه ألف ضحية في التفجير والتدمير باسم الحق واسم الوطن الهالك بالفتق ...للقتل أداة لا تخطر في بال المتقول قد يلبس نعشه أو لن يلبسه حسب ظروف الموت قد يعلم أهله أو لا يعلم حسب التهمة وتنفيذ الأمر ..وهنا لا يبكي أحد غير القبر المشقوق بلا تهمة ولا ذنب ..للقتل ثقافات ودراسات لا تفقها أضحية الغدر ..لكن تنابلة الموت وفرقة موسيقى القتل تعرف تصطاد ضحيتها بالرحمة حد حنان الأهل
والمتوكلُ
في القصر ِ ينادم غلماناً
ويعاقرُ خمراً وبجارية ٍ يتغزلْ
والمغزلُ
يبحثُ عن صوفِ خِرافٍ
وأميرُ المسلخ ِأفتى:جلد الشعبِ هو ألأجملْ
والمسلخُ
أرضُ وحدودٌ وأناسٌ وحكومة
والحاكمُ سكين لا تتمهلْ
والسكينُ
يفتشُ عن مطبخ للأكل ِولا للقتلِ
ما أروعَ ذبح الكوسا والفلفلْ
ليس المغزل فقط غاضب من جلد الآدمي حتى السماد الزراعي أصبح مهددا في رزقه حيث جثث ضحايا الحروب حلت محله والمسلخ ينتظر الدور ليدبغ ما يتوفر له من جلود متنوعة حسب البيئات وأقاليم العالم
والسكين كما كان ولا زال مهمته البتر وقطع الأشياء المتصلة.. وإزالة جزء من جزء بغية ان ينفصلا وإراقة دم يتطهر في وجه الظلم ..لكن السكين ! حسب القاطع ليس له القدرة على رفض المقطوع ..قيل قديما ان السكين حسب اليد الممسكة به..
والفلفلُ
حرّاقٌ في المعدة ِ,والمعدةُ قرّحها
أن الجائعَ لا يتقنُ أنْ يتسولْ
والمتسولُ
يبحثُ عن خبز ٍ بصناديق قمامة
أفضلُ ممن يبحثُ عن وطن ٍ بالمندلْ*
والأوطانُ
من الماء ِ إلى الماءِ
يحاصرها رجلٌ مُختلْ
في هذا الزمن المختل لا يصلح للحكم سوى رجل مختل وان كان قويا مختلا سيسود الكون بأكمله , وان كان ضعيفا مختلا سيورث كل الأجيال هزائمه الأربع ..الأول جيلا لا يفقه غير هجين الجبنة بالخبز وهمبرغر ..والثاني يتقن في الطرق على أبوب العرافين واستيراد الدجالين من العالم ..والثالث يركب موجة عولمة ليس لها موطئ قدم سوى في خياله المعتل والرابع يختصر البحر بتحلية الماء ويزرع فيها الملح ... وأترككم لتكملوا قراءة القصيدة وهي تردد عزف ملامحنا حين نكون غيرنا وغيرنا يقوم بأدوارنا ..
والرِجلُ
نمرتها إثنان ِ وعشرون نظام ٍ
أفضلها ممزوجٌ بالزفتِ وبالخلْ
والخلُّ
يعصّرُ من تفاح ِ الشام ِ
ومن عنب ِ اليمنين ِ يُحلْ
محلولُ
يبحثُ عمنْ يربطهُ
لكنَّ بتل أبيب العقدةُ والحلْ
والعقدةُ
أنشوطةُ مشنقةٍ والرأسُ العربيُّ,
هو المطلوب الأولْ *
بينَ الفطرِ ِ وبينَ حبور ِ الأضحى
بيتٌ يتأثثُ في روح الصخرة
تأتينا قوافلُ رهطْ ٍ .. تلتفُّ سواعدها
العاجية حول الريح الممتدة
تمتدُّ خطوطها للأقصى
كدبيبٍ يرسمُ أثارهُ فوق تروسِ الحدة
حلمٌ يتزينُ في برزخ علم ٍ
ويرجُّ الكونَ جنينا ..
يتقلّبُ في رحمِ الأيام
لكأن ربيعاً ينتعلُ المسكَ
يتتبعُ خطوته بالنبض
تأتلقُ الفرحةُ على مرمى الود
يتجدد في قلبه حلم العيد
وغمامات تعزف بالهطلِ
على أهداب ِفضية
كرنين حلي
في جيد الغجرية
تصدح للعيد .. ِ
قبل حضور العيدِ...
بعد تمام ذهاب العيد ِ
تركت لنا لحنا
يتلوه كتابٌ يتلبسه العهد
يتورق في صوته ورد العيد
ويدي تلتقط الصوت..
على بعد غمامات السهد
ذاكرة تتنسق فيها خيالات البرق
بآمال حرير الرعد
وفراشات تتجمع حول اللهب ِ
والريح الهوجاء ..تتوزع بالصخب ِ
من قال بربك أن هزيم الصمت اذا غاب ..
يتخلى ..عن قيد الوعد؟
مدننا مختزلة في سطور أحداثها اليومية، ونحن مختزلون في الأواني الصغيرة (من هوس سيدة المنزل لشراء سفرة كاملة من الأطقم الصينية في كل موسم، في تجاهل لارتفاع وانخفاض ضغط دم رب الأسرة المجني عليه من قبل الصناعة الصينية النامية، وحرق دماء التكنولوجيا الغربية وجيب المستهلك المسكين في عالمنا المتهالك) وأعمدة الصحف وأرصفة تحكمها أكثر من دولة في دولة واحدة….
كل يوم جديد يعج بأضواء المدن المزدحمة التي تحمل نسماتها المسائية، قصص ترويها زوارق القلوب دون أن تفك أصابعك عن المجداف ….
وتظل أنت تترنم بين أحاجي الأسئلة وبين الإجابات الضائعة، لتخرج بهمهمات الضمير ومعزوفة تتزامن مع الشروق والغروب، تلتفت يمينا ويسارا ولا تجد شيئا سوى ظلك الذي يتبعك …
كم هو مخلص هذا الظل …انه يذكرني بسؤال طرحته ذات يوم على نفسي ..قلت: لماذا يحب الكوبيون فيدل كاسترو؟؟ ألا يبالغون في الولاء بالرغم من تقشف المعيشة ؟
هكذا الظل يتبعك حتى الغروب ..أحيانا ننزعج منه لأنه يشككنا فيما إذا هناك من يقتفي أثرنا ..
وأحيانا نخشى أن يكون هناك من يتتبعنا، وكأننا كنا نقصد اجتماعا للحزب المعارض والذي لم يحصل على مباركة الحكومة، ليؤثث صوته المكتوم بأمر تصريح له في إصدار اسم حتى يصبغ على الحكومة سمة الدمقرطة، والتي عجزت عن محاكاتها صناعاتنا اليدوية مهما حاولت …….
..حتما لم نكن في ذلك المكان.. ومع هذا نتخيل ونتوهم بأن هناك من يتبعنا ….
وأحيانا نتمنى بأن ذلك يعطينا الإحساس بالأهمية، سواء كان المتتبع لنا عدوا أم صديقا، وفي كل الأحوال تدل المتابعة و الملاحقة على أهمية المتبوع لدى التابع..
وربما هذا السؤال قادني ذات يوم إلى سؤال آخر وهو ..بما أن أمريكا دولة متبوعة، لماذا تتبع في رأيها وسلوكها دولة إسرائيل التابعة لها ؟
يومها عرفت بأن هذا السؤال طرحه الكثيرون على أنفسهم، وخرجوا بفلسفة واحدة وهي بأن أهمية المتبوع للتابع تعود لنظرية قديمة لنيوتن، مما أقنعني بمساواة القوة طرديا لكلا التابع والمتبوع ..وإلا لكان التابع لم يتبع المتبوع ….
توقفت عن التفكير في هذا الموضوع العقيم …
لن اطرح سؤالا على نفسي بعد الآن لأني أضيع في السؤال قبل الإجابة عليه، وربما هذا
لسذاجتي فأطرح سؤالا أتعثر في وعورة تضاريسه قبل أن أصل للجواب …وعندما تودع ضفاف ذلك النهر متجها إلى قوانين المدن، تتفاجئ بأن القصة لن تبرح مكانها بل تلونت بعوادم السيارات وأغبرة الطقس والمناخ، الذي لا يتحرك إلا إذا شحن بطاقة من نبأ صغير عن أحوال البورصة ……….
هكذا يجد الإنسان نفسه قصة يحكيها الآخرين ……. فأجدني في نهاية المطاف صورة طبق الأصل معكوسة على الجباه..
و أقهقه عاليا …ثم أتحسس موضع النبض فأعرف أنه مازال هناك الأمل، ومازال السرد ينتظر تتمة البقية الباقية، ولكن لا أعرف كيف يكون الآتي…
الصفحة السابقة 1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8 الصفحة التالية
رخصة النشر (Syndication)