الرمادي حيتان فرحتي المنتحرة على شواطئ انتظاري حيث كانت طفولتي تلهو في الغروب وتعجن النسيم بضوء الضحى قبل ان يدركها الجزر فينسل المد وتنكشف ضحالة الفرح الآني المرتبك أمام الرياح ..
الرمادي لحظة حلمت بها قبل أن اعرف لون الخيط الذي يفصل الليل عن النهار و كنت أحلم بأن أوراقي الخضراء غير قابلة للنزع ولن تعري العواصف جذع ثباتي تحت أية سطوة مهما كانت .. وغاب عن ذهني بأن هناك قوى يمكنها ان تفلت أصابعك التي كانت تحتض كفي وتبقيه متدليا في المدى يرتد على الحاجز الوهمي الذي ليس لوجوده دليل سوى في خيال برج الإرصاد الجوي ....
حتى طفقت الملم ضياعي المتشقق من جذور التربة ....
وأصبح غليون الملل المتضخم الذي ينفث في توتر رشات الدخان و المتحالف مع وشوشة الصمت ونقيق الضفادع التي تهوى كقطرات الوقت على مرأى من صمتي ...وعيون الفضول التي تتساءل عن مصير طفلة كانت متعلقة بأبيها ..الكل كان يمعمع كالأمعاء الخاوية يتساءلون عن المصير وهل مصير من خلق الله مرهون بالعباد ؟ الله خلقنا فهو يتولانا ..وقد قلتها يا أبي ذات يوم بأننا سوف نفترق وعليك ان تكون قوية وكنت مازحا مع اني لم افهمك لكن أمي ذرفت لؤلؤا لم أر مثيلا لبريقه ...لكني لم أهتم لأنك كنت معي في تلك اللحظة وكان هذا مبلغ وعيي ....
كانت تنساب على ذهني ليقع ظني في مصيدة ندم / ندم الانصياع خلف تدابير القدر ندم ليس له علاقة بالذنب ولسبب لم تقترفه اليد...
إنما ندم اللحظات التي انسلت من بين أصابعي وأنا لم أكن أدرك إنها لحظات تنسحب من بين يدي بينما كنت أنسق جدائل دميتي وأرتب مطالبي التي لم تكن تنتهي إلا بعد فراقك ..لأنك منحتني مساحة كبيرة كي لا أتردد فيما اطلبه بل لم أكن أعي ما إذا كنت ستعجز عن تلبيتها وهذا يعود للمساحة التي منحتني من الرضا والقبول ..
ولكن عندما طوت جفون الأفق مسقط صوتي على مرمى سمعك وسحب بساط الأمان من تحت أقدامي اجتاحني..طوفان طاغي لم يرحمني حينما صرخت بالريح المشاكسة للاتجاه أن تدعني أستريح .... قَلَبَ الطوفان علي المركب واخذ من يدي المجداف حتى لا تكون هناك حجة للتراجع عن الرحلة المجهولة نحو مرفأ مبهم ..
وكان بدني الطافي فوق البحر الهائج كطفل لا يعي لسعة الفراق ولذة المقابلة (ولكن أين ومتى المقابلة )... و يستقبل الوداع في شوق للاتي ( أي آتي ذاك) ويودع المقابلة على أمل الالتذاذ بالحرمان ........
لأنه اعتاد على التفريط.. والربح خسارته البديهية لذلك الرمادي زمن عشته باجترار صور الماضي بنكهة الهيل المذابة في قهوة صباحية ..كانت رغوتها تدس في سمعي ..صوت آلفته يأتيني ممتطيا فقاعات رغوة البن بالهيل لتقوم تلقائيا باستدعاء الذاكرة ....
وعندما تنبثق من جدار الوهم الحقيقة التي كنت أحاول الهروب منها ..بأن الفراق يؤلم حد زخرفة الوجع عرفت أخيرا بأن الوجع له نكهة لا تختلف عن نكهات العطور ...يا لسخرية الوجع حتى أصبح له لون ونكهة وخيوط تتدلى من السحابة وتلامس الروح بمهرجان فسيفسائها ..وهذا جعل لي رصيدا يجعلني أتباهى أمام من لا يملكون في مخازن الذاكرة مثل هذا الجمال المدهش ...
حتى ولو كانت ذاكرتهم خاوية من أرواق الألم وذكرى مؤلمة إلا إن الإمتلاء نوع من الرضا وأفضل من الفراغ المفرغ من كل جميل يقي النفس من أوقات الضعف ...
مع اني لم اختر أن أكون في هذا الوضع ..
ذات يوم حسدت إحداهن على أب لا يحمل ملامح الحنان ووجوده لا يختلف من العدم الا إنني تذكرت المثل العفري الذي يقول ..كن في الدنيا إبن ثعلب حي ولا إبن أسد ميت ...ومع هذا كان لابد ان أؤمن بأن الأسد الميت أفضل من ثعلب حي ويبدو أن الأسود لن تعيش طويلا ....ذكرى أسد ميت ولا ظل ثعلب حي...لذا انت معي مازلت معي ولو كنت على مرمى الذكرى .....
يومية
| الإثنين | الثلاثاء | الأربعاء | الخميس | الجمعة | السبت | الأحد |
|---|---|---|---|---|---|---|
| << < | > >> | |||||
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||
إعلان
من على الخط؟
عضو: 0
زائر: 1
زائر: 1
صندوق الحفظ
- مارس 2009 (1)
- فبراير 2009 (4)
- يناير 2009 (33)
27 يناير 2009 - 09.01:31
صوتك في حقول صباحاتي (6)
رخصة النشر (Syndication)
هذه المقالة لا تتوفر على تعليق لحد الآن...